السيد محمد باقر الحكيم

206

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة

العصور القريبة من عهد الأئمة ( عليهم السلام ) - كما هو في كامل الزيارات لابن قولويه ، ومزار الفقيه للصدوق ، ومزار الشيخ المفيد قدس اللّه أرواحهم الشريفة - إلى ذكر زيارات مفصّلة ومتعددة أحياناً لقبور كل واحد من هؤلاء الأئمة ( عليهم السلام ) ، مضافاً إلى نصوص مختصرة مروية عن الأئمة ( عليهم السلام ) أنفسهم ، الأمر الذي يدل دلالة واضحة أن هذا المنهج كان قد ثبته أئمة الهدى ( عليهم السلام ) في بناء الجماعة الصالحة وعلّموها إياه وسارت عليه منذ الأيام الأولى ( 1 ) . ملاحظتان مهمتان ويحسن أن نختم هذا الحديث عن زيارة قبور الأئمة ( عليهم السلام ) بملاحظتين مهمتين وردتا في الأخبار ، نشير إليهما مختصراً على أن يكون تفصيل البحث فيهما في ( الكتاب العقائدي ) من هذه السلسلة . الملاحظة الأولى : أنه لا بد من أن يتجنب الزائر في زيارته لقبور الأئمة ( عليهم السلام ) القيام بأي عمل يكون فيه ما يوهم بالشرك باللّه تعالى ، أو العبادة لصاحب القبر . لذا نجد أئمة الهدى ( عليهم السلام ) - كما ورد في الخبر المروي بسند معتبر عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) - ينهون عن مثل هذه الممارسات ، فعن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « قلت له : الصلاة بين القبور ؟ قال : صلّ بين خلالها ولا تتخذ منها شيئاً قبلة ، فإن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن ذلك وقال : لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجداً ; فإن اللّه عز وجل لعن الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » ( 2 ) . كما ورد في رواية أخرى معتبرة النهي الارشادي عن الطواف بالقبر ، فعن الحلبي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « لا تشرب وأنت قائم ، ولا تطف بقبر ، ولا

--> ( 1 ) يمكن مراجعة هذه النصوص في كتاب مفاتيح الجنان ، وكذلك في كتاب المزار من البحار في الأجزاء 100 و 101 و 102 من الطبعة الجديدة . ( 2 ) بحار الأنوار 100 : 128 . ح 7 ، عن علل الشرايع للصدوق .